النويري

37

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما وصل إلينا من الحوادث الكائنية ببغداد في هذه السنة في نصف شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وسبعمائة كبس الحراميّة [ 1 ] بغداد وقت الظهر ونهبوا سوق الثلاثاء ، وخرج الناس ، وقتلوا منهم نحو المائة وأسر منهم جماعة ، وكان ذلك جرأة عظيمة منهم . نقلت ذلك من تاريخ الشيخ علم الدين بن البرزالى ، وقال : كنت قرأت ذلك في كتاب وصل إلى شمس الدين ابن منتاب البغدادي ، وفيها أيضا ورد كتاب من بغداد من جهة أحمد البالوادى إلى شمس الدين بن منتاب بدمشق ، وهو مؤرخ بالحادى والعشرين من جمادى الآخرة ، وكان وصوله إلى دمشق في مدة عشرين يوما ، وفيه « . . والذي أعرفكم به أنه جرى في بغداد شئ ما جرى في زمان الخليفة إلى هذا التاريخ : خرّبوا البازار [ 2 ] من أوله إلى آخره ، وما يعلم ما عزموا عليه إلا الله تعالى ، وما خلَّوا في البلد خاطية إلا توّبوها وزوجوها ، وما خلَّوا أحدا يعصر في البلد شرابا ، وبدّدوا الشراب العتيق ، ولو بدّدوه من الشط غرقت بغداد ، وبعد ذلك نادت المنادية أن كل من تخلَّف عنده شئ من الشراب يكون دمه وماله للسلطان ، وطلع بعد ذلك عند شخص من العقبة جرّه ، فعلَّقوها في حلقه ، وقتلوه في باب النوبة ، وطلع عند عبد الله بن الجبّار الذي من درب دينار جرّتين من الشراب فقطعوا رأسه في باب النوبة ، وجعلوا جرة عند رأسه ، وجرة عند رجليه ، ودفع فيه ألف وخمسمائة دينار فما خلاه محمد حسيناه ، وعلَّموا [ 3 ] اليهود والنصارى ، وأسلم الرّفى الجوهري ، وبركة ، وإبراهيم الكاغدى ، والعماد الصيرفي ، وكل يوم جمعة يسلم أربعة خمسة » نقلته من تاريخ الشيخ علم الدين البرزالى أيضا . واستهلت سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة يوم الأربعاء الموافق الخامس والعشرين [ 4 ] من طوبة من شهور القبط .

--> [ 1 ] الحرامى : اللص - مولد ( المعجم الوسيط ) وقد شاعت هذه اللفظة على أقلام الكتاب في هذه الفترة وانظر صبح الأعشى ( 7 / 314 ) . [ 2 ] البازار : السوق ( فارسية ) . [ 3 ] المراد : ميزوهم بعلامات خاصة . [ 4 ] هكذا في « ك » ، وانظر : التوفيقات الإلهامية 361 ، وفى « أ » الخامس عشر من طوبة .